سميرة مختار الليثي
388
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
امتنع عن القسم فاضطر إلى الإستجابه لأمر الخليفة . وأبدى يحيى سروره بهذا القسم فقد قال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام : « ما حلف أحد هذه اليمين وهو كاذب إلّا عجّل اللّه له العقوبة قبل ثلاث » « 1 » ، ولذا طلب يحيى من الرّشيد أن يمهله ثلاثة أيّام حتّى يرى ما يحل بمصعب الزّبيري فإذا لم يحدث له شيء ، كان دمّ يحيى للخليفة حلالا « 2 » . ويذكر المؤرّخون أنّ اللّه عزّ وجل أنزل سخطه على مصعب الزّبيري في نفس اليوم فيذكر الطّبري أنّه أصيب بالفالج فمات من ساعته « 3 » . بينما روى المسعودي « 4 » والإصفهاني « 5 » أنّه أصيب بالجذام فتورّم جسمه فمات . ويتّفق المؤرّخون جميعا على أنّه حدث عند دفن مصعب أن انخسف قبره وأنّهم كلّما هالوا التّراب عليه تسرب هذا التّراب إلى باطن الأرض فطرحوا على القبر الشّوك وألواحا من السّاج ، ويصف ابن طباطبا « 6 » هذا الحديث بأنّه « آية سماويّة » ثمّ يقول : « ومع ظهور مثل هذه الآية العظيمة قتل يحيى في الحبس شرّ قتلة » « 7 » .
--> واعتصمت بحولي وقوّتي وتقدّمت الحول والقوّة من دون اللّه استكبارا على اللّه واستغناء عنه واستعلاء عليه » . وقال صاحب الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 176 : أنّ يمين البراءة هي « يمين عظمى صورتها أن يقول عن نفسه برئ من حول اللّه وقوّته ودخل في حول نفسه وقوّتها إن كان كذا وكذا » . ( 1 ) انظر ، ابن عنبة ، عمدة الطّالب : 153 ، القندوزي الحنفي ، ينابيع المودّة : 3 / 231 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 352 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 453 . ( 4 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 352 . ( 5 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 478 . ( 6 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 277 . ( 7 ) انظر ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 80 - 81 ، البداية والنّهاية لابن كثير : 10 / 179 ، عمدة